جيرار جهامي ، سميح دغيم

2003

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

أيضا من الاستيهالات الجاهليّة . فإنّ أجلّ ما ينبغي أن يكرّم الإنسان عليه عندهم أن يكون مشهورا بالغلبة من شيء أو شيئين أو أشياء كثيرة ، وأن لا يغلب إمّا بنفسه وإمّا لأجل كثرة أنصاره أو قوّتهم أو بهما جميعا . وأن لا ينال إذا أريد بمكروه وينال هو غيره بالمكروه إذا أراد . فإنّ هذه عندهم حال من أحوال الغبطة ويستأهل بها الإنسان الكرامة عندهم . والأفضل في هذا الباب يكرّم أكثر . ( الفارابي ، السياسة المدنية ، 90 ، 10 ) . - حذّر ( أفلاطون ) من الظنّ بالغالبين أنّهم أبدا على الصواب ، وبالمغلوبين أنّهم أبدا على الخطأ ، وأنّ الغلبة ربّما تعرض من كثرة القوم ، وقد يجوز أن يكونوا مبطلين ، فلا ينبغي أن يغترّ الإنسان بالغلبة بل يتأمّل أحوالهم وأحوال نواميسهم ، فإن كانوا محقّين فسواء كانوا غالبين أو مغلوبين ، على أنّ المحقّ في أكثر الأمر غالب وإذا صار مغلوبا فبطريق العرض . ( الفارابي ، النواميس ، 8 ، 14 ) . غلط * في اللّغة - الغلط : أن تعيا بالشيء فلا تعرف وجه الصواب فيه . . . والعرب تقول : غلط في منطقه ، وغلت في الحساب غلطا وغلتا . . . والغلط في الحساب وكل شيء ، والغلت لا يكون إلّا في الحساب . . . الغلط : كل شيء يعيا الإنسان عن جهة صوابه من غير تعمّد . وقد غالطه مغالطة . . . والمغلطة والأغلوطة : الكلام الذي يغلط فيه ويغالط به . . . والأغلوطة : ما يغالط به من المسائل ، والجمع الأغاليط . وفي الحديث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الغلوطات . . . المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلّوا فيهيج بذلك شرّ وفتنة ، وإنما نهى عنها لأنها غير نافعة في الدّين . . . ومثله قول ابن مسعود : أنذرتكم صعاب المنطق : يريد المسائل الدقيقة الغامضة . ( لسان العرب ، غلط ، 7 / 363 - 364 ) . - المغالطة : هي عند المنطقيين قياس فاسد إما من جهة الصورة أو من جهة المادة أو من جهتهما معا ، والآتي بها غالط في نفسه مغالط لغيره ، ولولا القصور وهو عدم التمييز بين ما هو هو وبين ما هو غيره لما تمّ للمغالط صناعة ، فهي صناعة كاذبة تنفع بالغرض ، إذ الغرض من معرفتها الاحتراز عن الخطأ . . . أسباب الغلط على كثرتها ترجع إلى أمر واحد وهو عدم التمييز بين الشيء وأشباهه ، ثم إنها تنقسم إلى ما يتعلّق بالألفاظ وإلى ما يتعلّق بالمعاني . والأول ينقسم إلى ما يتعلّق بالألفاظ لا من حيث تركّبها ، وإلى ما يتعلّق بها من حيث تركّبها . والأول لا يخلو إما أن يتعلّق بالألفاظ أنفسها . . . وإما أن يتعلّق بأحوال الألفاظ وهي إما أحوال ذاتية . . . وإما أحوال عارضة لها . . . والمتعلّقة بالتركيب تنقسم إلى ما يتعلّق الاشتباه فيه بنفس التركيب . . . وإلى ما يتعلّق بوجوده وعدمه أي بوجود التركيب وعدمه . . . وأما المتعلّقة بالمعاني فلا بدّ أن تتعلّق بالتأليف بين المعاني ، إذ الأفراد لا يتصوّر فيها غلط لو لم يقع في